أحمد عمر أبو شوفة
156
المعجزة القرآنية حقايق علمية قاطعة
وَالْعَصْرِ ( 1 ) إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ ( 2 ) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَتَواصَوْا بِالْحَقِّ وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ [ العصر : 1 - 3 ] . اختلاف الفاصلتين والمحدث عنه واحد أ - وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لا تُحْصُوها إِنَّ الْإِنْسانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ [ إبراهيم : 34 ] . وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوها إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ [ النحل : 18 ] . المعطي للنعم هو اللّه والآخذ هو الإنسان : فالإنسان له وصفان ظلوم كفار ويقابلها صفتان للّه تعالى غفور رحيم أقابل ظلمك بغفراني وكفرك برحمتي . لكن ما الحكمة بتخصيص آية النحل بذكر المنعم ، وآية إبراهيم بذكر المنعم عليه ؟ إذا تتبعنا سياق الآيات التي قبل هاتين الآيتين نجد أن الآيات التي قبل آية إبراهيم تتكلم عن صفات الإنسان ، والآيات التي قبل آية النحل تتكلم عن صفات اللّه تعالى ولهذا اختلفت الفاصلتان والمتحدث عنه واحد . ب - المثال الثاني : قوله تعالى : مَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَساءَ فَعَلَيْها ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ [ جاثية : 15 ] . مَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَساءَ فَعَلَيْها وَما رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ [ فصلت : 46 ] . حكمة فاصلة الأولى أن قبلها : قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ لِيَجْزِيَ قَوْماً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ [ الجاثية : 14 ] ، فناسب الختام بفاصلة البعث ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ [ الجاثية : 15 ] . لأن قبله وصفهم بإنكار البعث ، وأما الأخرى فالختام بها مناسب لأنه